الشيخ علي النمازي الشاهرودي

175

مستدرك سفينة البحار

أدركه ثانيا فظهر له أنه هو الذي كان أدركه أولا ، ومن هاهنا سمي أهل الحقيقة بأصحاب العرفان ، لأن خلق الأرواح قبل الأبدان كما ورد في الحديث ، وهي كانت مطلعة على بعض الإشراقات الشهودية مقرة لمبدعها بالربوبية كما قال سبحانه : * ( ألست بربكم قالوا بلى ) * لكنها لإلفها بالأبدان الظلمانية ، وانغمارها في الغواشي الهيولائية ، ذهلت عن مولاها ومبدعها ، فإذا تخلصت بالرياضة من أسر دار الغرور ، وترقت بالمجاهدة عن الالتفاف إلى عالم الزور ، تجدد عهدها القديم الذي كاد أن يندرس بتمادي الأعصار والدهور ، وحصل لها الإدراك مرة ثانية وهي المعرفة التي هي نور على نور ( 1 ) . أمالي الطوسي : عن أبي كهمس ، عن مولانا أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : أي الأعمال هو أفضل بعد المعرفة ؟ قال : ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة ، ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة ، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم ، ولا بعد ذلك شئ يعدل الحج ، وفاتحة ذلك كله معرفتنا ، وخاتمته معرفتنا ، ولا شئ بعد ذلك كبر الإخوان ، والمواسات ببذل الدينار والدرهم ، فإنهما حجران ممسوخان ، بهما امتحن الله خلقه بعد الذي عددت لك ، وما رأيت شيئا أسرع غنا ، ولا أنفى للفقر من إدمان حج هذا البيت ، وصلاة فريضة تعدل عند الله الف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات ، ولحجة عنده خير من بيت مملو ذهبا ، لا بل خير من ملء الدنيا ذهبا وفضة ينفقه في سبيل الله عز وجل . والذي بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بالحق بشيرا ونذيرا لقضاء حاجة امرئ مسلم ، وتنفيس كربته أفضل من حجة وطواف ، وحجة وطواف حتى عقد عشرة ، ثم خلا يده وقال : اتقوا الله ولا تملوا من الخير ، ولا تكسلوا ، فإن الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) غنيان عنكم وعن أعمالكم ، وأنتم الفقراء إلى الله عز وجل ، وإنما أراد الله عز وجل بلطفه سببا يدخلكم به الجنة ( 2 ) . وبسند آخر عن زريق ، عنه ( عليه السلام ) مثله ( 3 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 294 ، وجديد ج 69 / 290 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 89 ، وج 15 كتاب الأخلاق ص 22 ، وجديد ج 74 / 318 ، وج 69 / 405 . ( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 89 ، وج 15 كتاب الأخلاق ص 22 ، وجديد ج 74 / 318 ، وج 69 / 405 .